الاثنين، 29 نوفمبر 2010

كابوس متكرر



يرفرف بعيدا بملامح تشبهنى و كأنه ينتمى إلى . 

يرتفع عن الأرض .. يتنفس الهواء.. فيشعر بالحرية ، يقترب من السماء ، فيسقط 

لم يرتطم بالأرض لتنتهى حياتة فور سقوطه و لكنه تذوق طعم ماء البحر و إختنق به . 

حاول الصراخ مرارا دون جدوى فلم يملك الصوت الذى قد يصل لمنقذيه ، حاول البحث عن أمل و لكن الماء غمرته فلم يقو حتى على الحركة ، إحتضنه البحر و حين إختفى بداخله ، إستيقظت و أنا أشعر بالإختناق و طعم ماء البحر لم يفارقنى ذاك اليوم ، لم أرغب فى الحديث عن ذلك الكابوس الذى سرق فيه الطائر ملامحى و مات بها . 





مازال يرفرف بملامحى و يسعد بالحرية و الصفاء الذهنى ، إلى أن يسقط مرة أخرى و يحاول الصراخ و لكنه هذه المرة لم يكن وحيدا فى البحر ، فلقد كان حولة أناس كثيرون يحملون ملامحا أراها كل يوم ، يحاول الصراخ بلا جدوى فلم يتحرك أحد لإنقاذه رغم إستطاعة الجميع .

الثلاثاء، 12 أكتوبر 2010

أكرهك ..لأنى أحبك كثيرا



أحبك
أنادى عليك
أسمعك همسا و صراخا
أشعرك قسوة و حنو
أذوب عشقا فى ملامحك ، فلا اعرف ايهما لى و ايهما لك
اتذوق انفاسى - حين تنطق اسمك - بطعم السكر
اتيم بصوتك ، و اعشق تفاصيلك
اكتب اليك لحنا ادندنه دوما فى لحظات سعادتى
اعلن لكل من حولى عن رغبتى فى احتضانك و الارتواء من انفاسك
اخبرهم قدرتى على الانكسار فوق كتفك دون شعور بالخجل
اسر للعالم بأكمله بانتصارك علىّ و انتمائى اليك
اكتبك عنوانى
اشعر بنجاحى حين ترتسم فوق وجهك ملامح " أُحبُكِ "
اصير ملكة متوجة حين تعلنها عيناك لقلبى دون العالم
يسألوننى عن ذاك الذى أخذنى منهم
يريدون رؤيتك ... من امتلكتنى و قلبى
يتشوقون للحديث إليك


فلا أعرف ماذا أخبرهم ...هل أقول أنى حتى لا اعرفك ؟
يسألوننى عن أوصافك فلا يجدون عندى الاجابة ، انا لا أعرفك
فقط ارغبك  بجانبى
اعرف مشاعرى حين تكون هنا
لكنى لا أعرفك
استطيع الاحساس بإهتمامك
لكنى لا اعرف من انت
اسمع اغنيات الحب لأننى أحب أن اشعر بتلك اللحظات التى يناجى فيها أحدهم من يحبه
اشعر تجاه تلك الاغنيات بمراهقتى
حيث أننى فى تلك الاحيان ، اتخيلنى بطلة القصة و أشعر بمن يهدى لى كلماتها
و اسعد بها
و قد اهدى له كلمات أغنية أخرى ، تعبر عما أشعره
و حين يشك من حولى فىّ ، و يريدون معرفتك


أكرهك
لانك حتى لم تخبرنى ، كيف تبدو ملامحك حتى أستطيع وصفك
أكرهك
لأنك لم تأت بعد
أكرهك
لأننى أحتاجك و اخشى مجيئك بعد الأوان
أكرهك .. لأنى أحبك كثيرا





السبت، 25 سبتمبر 2010

أشباح ميدان التحرير


أسير منذ ما يقرب من الساعة فى ميدان التحرير ، كلما إقتربت من محطة المترو ، بعدت عنها و أنا أخشى الاقتراب ، وكأن بها ما يخيفنى ، حاولت مرارا أن أرمى الخوف بعيدا ولكن دون جدوى ، أفكر مليا فيما سيحدث إذا ما عزمت على المضى قدما و لكنى رغم ترددى تقودنى قدماى الى ما لا أحب ، تحاول أن تسير على نفس خطى ذكرانا سويا ، فى نفس الطريق الذى طالما سرنا فيه بحثا عن الضوء أخره ، أحاول أن أبتعد عن ذلك الطريق الذى سرت فيه غير مبالية للعالم من حولى ، أعرف أننى أقوى أحياء الأرض إرادة و أسعدهم حظا ، أحب كل خطوط الارض وأعشق تفاصيلها أسير فلا أعبأ بعيون الأرصفة المنزوية فى أرجاء التحرير ، الهاربة من عالما ، تشعر فيه بالخوف و الوحدة ، تنظر الى لتخبرنى أننى لن أستمر هكذا ، و أن أحلامى فى ذراع رجلى لن تطول ، لا أصدقها و أنظر فى عينيك لأطمئن نسمات الهوى التى تقبلنى . 
أقترب رغما عنى من سلم المترو فتزل قدماى و أجدنى فى نفس المكان الذى أهرب منه دوما ، حيث أخشى السير فى طريق جمعتنا فيه ذكرى تقتلنى ، أنظر على قدمى فإذا بها تحاول أن تنغمس فى آثار أقدامى يوم أخبرتنى حبك ، فلقد حفرت كل خطوة على الارض حتى لاتنسانا الارض ، كنت أشعر أنها بما رحبت لا تسع إحساسى بالحب و السعادة و الامان ... 
الأمان ، تلك الكلمة التى أفقدتنى ثقتى بكل ما يدور فى الفلك حولى ، الأمان هو ما حلمت بإيجاده و تخيلت أننى قد إستحوذت عليه فحفرت بقدمى فى الارض حتى أؤكد لقلبى أن ذلك الاحساس الذى أشعره ليس حلما إنه واقع أتحسسه فى نظراتك التى تملؤنى دفء ، أتلمسه فى مشاعرك التى فاضت من ملامحك حين نظرت الى و أخبرتنى أننى قد ملكت كل ما فيك . 
ولكن هناك ما أقلقنى فلقد أبت قدمى أن تتطابق و تلك الأوعية التى صنعتها بنفس القدم ، فلقد أصبحت قدماى أكبر من آثارى فى الماضى ، ترى ، ما أنسى الارض ملامح قدماى ؟ 
أشحت ببصرى بعيدا حتى لا يقتلنى نكران آثارى القديمة ، أوليست هى تلك القدم التى صنعتها ، أوليست هى تلك التى حاولت أن تهديها ميلادا جديدا فى يوما لا ينتسى ؟ 
نظرت الى المارة من حولى فلم أر غير اشباحا ، أجسادا بلا ملامح ، أناسا يدقون الارض ذهابا و إيابا ، ولا يعيرون لملامحهم إنتباها ، فهل يدركون ما ألم بهم أم أننى وحدى التى عيناها لا ترى أشخاصا لم يعد لوجودهم ذات الأهمية التى كنت اراها فى ما مضى ؟ 
كثرت تساؤلاتى و لكى أتخلص منها فركت عينى لأتأكد من أشباحى ، فوجدت لتلك الاشباح عيون زائغة تبحث عن فرار ، وتحاول الخروج من محطة المترو التى تحمل لكل شبحا ذكرى و أثرا لقدمه ، فتيقنت أننى الأخرى أصبحت شبحا لا يعرف وجهه ، ويخشى دوما السير فى آثار قدمه التى ضاقت عليه

الجمعة، 10 سبتمبر 2010

موعد محدد
















تقف على حافة الشرفة و تطل على الطريق البعيد لتراه وهو قادم و لكنه لا يأتى ، تنتظره دائما ليتناول معها وجباتها اليومية الثلاث ، و لكنها تأكل بعد أن تموت جوعا دون أن تجده أمامها فى أية لحظة كما تتخيل ، تتحسس فراشة - الذى وجد خصيصا من أجله - و لكنه مرتبا لا يمسه أحد غيرها ، تختلس النظر كل ليلة قبل أن تنام لعله يكون قد جاء فى غفلة منها ولكن فراشه ينام وحيدا بلا أنفاسا تدفئه .

تفتح عيناها صباحا لتنظر إلى السماء و تدعو الله أن تراه قريبا و أن تحتضنه بما يعوضها أياما ضاعت فى البحث عنه و إنتظاره ، تسأل عنه كل من تقابله ، ترسم له صورا كثيرة و لكنها تخشى ألا تتطابق ملامحهما – الصور و هو – و لكنها رغم ذلك تستمر فى الرسم .

تنظر غاضبة لكل من حولها و تحملهم ذنبا لم يرتكبوه ، فهم يؤكدون لها أنها تتعجل قدومة و أنه لابد أن يأخذ وقتا كافيا قبل أن يأتى .

ضاقت ذرعا بتأخرها و ضاقت بمن حولها و لا أمل فى ظهورة ، إقتربت ذات يوم من أمها ووضعت يدها على بطنها لتسأله عن موعده المحدد وتخبره أنها تحبه و تنتظره ليطمئن و يأتى سريعا .

جلست إلى جوار أمها ، ووضعت شفتيها على بطن أمها و همست له بعضا من أمنياتها و أحلامها التى تريد تحقيقها معه و أخبرته عن الحياة الجميلة التى سوف يحياها بصحبتها ، كما أنها أخبرته برغبتها فى اللعب معه و مشاركته لعبها و ضحكاتها و صرخاتها .

وفى نفس اليوم خرجت أمها و قد احضرته معها ، فعرفت أنها كانت تغفل محادثته عن أحلامها ورغبتها فى اللعب معه و حبها له ليجد مبررا قويا يجعله يتعجل المجئ و لا ينتظر تلك الفترة التى أخبرها عنها والديها .





لم يكن كأى شتاء

لم يكن كأى شتاء

أسمع تلك الوريقات التى ترتعش فوق الأشجار ، أنظر إليها من خلف نافذتى الزجاجية و لا أعرف هل هى خائفة أم أنها تشعر ببرودة الهواء الذى أتى محملا برسائل الشتاء .

يأتى الهواء هذا العام مثقلا بالهموم ، أتعبة الترحال ، أم أنه سكن عيون حيرى فإنتهكته الأفكار ؟

كان العام الماضى مجرد شتاء و هواؤه لم يكن كتلك الرياح التى تهز أشجارى بعنف ، لم يكن شتاء العام الماضى كأى شتاء ، لم يحمل آلام الوحدة أو عذابات الغربة بين الأهل و الأصدقاء .

لم يكن كالشتاء الذى يثير بالقلب رعشة الخوف من صرخات الرعد و شرارات البرق ، كان مجرد شتاء ، أذكرة كما لم أذكر أى شتاء .

حلمت فيه بالدفء و شعرته ، ولم أقشعر فيه من قسوة البرد .

لم تلمس فيه وجنتاى قطرات السماء ، لم يكن شتاء العام الماضى كأى شتاء ....

كان حلما ففزعت من أبطاله ، حتى جاء من بعدة شتاءنا هذا الذى يعلن عن قدومة قبل أن تتساقط أوراق الخريف محترقة من فوق الأشجار ...

أراها تلك القطط الهاربة من شتاء هذا العام ، وقد تفوقت على شتاء العام الماضى و اخرجت له ألسنتها فأشعلت فى قلبة الحنين ليعود كما كان فى الماضى شتاء .

فلم يكن شتاء العام الماضى كأى شتاء .

أين هى












تخلفت عن الحضور ، ولم يكن يتوقع ألا يراها فهى دائمة الظهور فى تلك الندوات التى تناقش قضية الحريات ، تهتم بالحريات و حقوق الإنسان و الحيوان ، تحفظ عن ظهر قلب " الإعلان العالمى لحقوق الإنسان " وحين عرف أن تلك الندوة سوف تناقش " الرواية العربية وحرية الرأى و التعبير " بات ليال يحلم بتلك الليلة التى سوف تجمعهما حتى لو لم تشعر بوجوده ، حتى لو كانت ستأتى مع آخر ممسكة بيدية .

حلم بذلك اللقاء حتى حفظه عن ظهر قلب ، و عرف أنه سيلقاها و ربما يناقشها فى أحد الحريات التى تدعوا لها لمجرد أن يوجه لها حديثا و يراها ترد عليه ، سيقول لها كم هى رائعة أفكارها و سيخبرها كم هى جملية تلك الكلمات التى تتفوهها ، سيرشدها لعالم آخر من الرجال الذين لم تقابلهم من قبل ، سيشرح لها سبب عدم لقاؤهما من قبل و سترى فى عينيه ذلك الوهج الذى طالما حلمت به و ستعرف أن ما رأته طيلة حياتها من قبله لم يكن شيئا يذكر .

ستعرفه فور ظهوره من الباب ، فلن تحتار كثيرا فى ماهيته ، و لن تجده مختلفا عن الحضور و لن تشك فى تاريخ ندواته ، فلن تعرف أنه فى كل مرة يأتى فيها لحضور إحدى ندوات " الحريات " لا يتحدث إطلاقا و لا يشترك فى الحوار و لا يتدخل إذا إحتدم النقاش و كأنه بلا رأى ، لن تعرف أنه لا يأتى إلا لأسباب هو وحده من يعرفها .

سيقف قبالتها و يخبرها كل ما يدور فى خلده ، سيمسك بيدها و يخبرها كل شئ و ستغفر له كل ما صدر عنه من أخطاء ، حتى لو لم تراها ، حتى لو كانت تلك الأخطاء هى فقط مجرد رغبته فى النظر إليها دون غيرها ، حتى لو كانت كل مشكلته فى الحياه هى رغبتة الشديدة فى التقرب إليها رغم تأكده من إنشغالها بغيره ، لن تعرف أبدا أنه لا يحلم بسواها و أنها ملكت قلبه و إحتوته رغم نكرانها هويته .

لكنها اليوم لم تأت ، فزع لمجرد تخيله تلك الكارثه أتكون فقدت رغبتها فى التحلى بالحرية ، أم ربما تكون مريضة ولن تأتى لوعكتها الصحية ، و كيف سيعرف ما حدث ، هل يسأل عنها ربما يعرف أحد الحضور بما حدث لها ، من المؤكد أن يعرف أحدهم فهى شخصية ثرية الفكر يحبها الجميع و بالتأكيد يعرفون ما منعها من المجئ و لكنه خاف أن يكون السبب شيئا لا يريد سماعه ، لربما تكون .. ، أو تكون و قد تكون و تكون وتكون و لكنها أبدا لن تكون غير تلك الفتاة التى ليست بأى فتاة ، هى وهى فقط من يعرف ما حدث

لن يسأل و سيظل يبحث عنها رغم إحساسه بأهمية معرفته لسبب تغيبها و لكنه لن يرى غير إبتسامتها المشرقة لو كانت مريضة و لن يسمع غير ضحكتها لو كانت حزينة ، و لن يشعر سوى بالحياة تدب فى كل تفصيلة من تفاصيله لو كانت تحيا سعيدة .

عاد إلى بيته ومازال يحلم بالندوة القادمة لكى يرى ذلك الضى فى عينيها ليخبره بإستمرار الحياة ، ولن يسألها عن عدم حضورها اليوم لأنها حقيقة لم تغب عن خاطره للحظة .

حوائط








نظرت بشئ من الحسرة لتلك الغرفة التى طالما حلمت بتغييرها ، و تمنت لو تستطيع التخلى عن ديكورها العتيق و إستبداله بأثاث جديد تماما يحمل ذوقها الخاص حتى لو لم تصبح الغرفة ذات شكلا يبهر كل من يراها كما كانت تردد أمها على طراز البيت بأكمله ، كم تمنت أن تجعل حوائط غرفتها الأربعه تدب بالحياة فحلمت أن تخصص الحائط المجاور الذى يحمل بين ضلعيه باب الغرفة ، ليكون حوضا للسمك بطول الحائط ملئ بكافة أنواع أسماك الزينة من كافة الأحجام ،و أن تقوم يوميا بالإعتناء بأسماكها الثمينة ، و تطلق على كل منها إسما مختلفا يعبر عن روح السمكه او ما تراه هي فيها ، كم تمنت أن تكون تلك الأسماك بمثابة العائلة التى تلجأ إليها ، فلقد كان هاجسها منذ الطفولة أنها يوما لن تجد غير تلك الغرفة لتحتمى بها من العالم الخارجى ، لذا فكانت تريدها عائلة بديلة إذا ما إضطرت لمواجهة العالم وحدها .

أما عن حائط الباب فكان مختلفا لأنه يحمل بابا لا يتوانى عن الذهاب و الإياب كل دقيقه ، فقررت أن تخصص ذلك الحائط ليحمل صورا فوتوغرافيه لها و لعائلتها و كل أصدقائها حتى تتذكر دائما أنهم جميعا يجيئون و يذهبون و لن يستمر أحدهم بحياتها ، و عندما فكرت فى الحائطين المتبقيين فلم يطل تفكريها لأنها لن تجد أفضل من بناء أرفف خشبية سميكة لتحتمل خبرات و تجارب و حيوات و عوالم أدباء من كل العصور و الأزمنة ، و قد أخذت عهدا على نفسها أنها أبدا لن تضع فوق تلك الأرفف الخشبية سوى الكتب التى تؤثر فيها بصورة أو بأخرى حتى تكتسب تلك الأرفف حبا خاصا لديها و تكون مهربا لها من واقع - قد يكون مريرا فى معظمه - و لكنه واقع ولن تتخلص منه إلا سويعات هى تلك التى تقضيها بصحبة أهل تلك الأرفف .

إلا أن تلك الاحلام جميعها لم تتحقق لرفض أمها فكرة تغيير ديكورات صممتها بنفسها و دفعت ثمنها غالى جدا ، و كانت تدب بينهما مشكلات و خلافات و نقاشات و حوارات ودية كثيرة بسبب تلك الحوائط الأربعة ، و لكنها يوما لم تستطع إقناع أمها بالفكرة ، و ظلت لأيام و ليالى تحلم بتلك اللحظة التى تتمكن فيها من إمتلاك زمامها بنفسها و التخلص نهائيا من سطوة تلك الأم التى لا ترى فى حياتها غير آرائها الفردية فقط ، بل و حلمت أيضا بذلك اليوم الذى تخرج فيه من بيتا لا يحتمل أكثر من قبطانا واحدا متعسفا فى رأيه .

و فى غمرة تلك الأحلام لم تكن تتخيل قسوة تحقيقها و لم تعرف أنها قد تنقلب عليها أو فقط تفقد ذلك البريق المرتبط بالحلم و التمنى ، لم تعرف أنها قد تستيقظ يوما لتجد نفسها فقدت قبطان تلك السفينة و أصبحت بلا عائلة فلم يعد لديها فى الحياه بعد تلك الأم غير حوائط كثيرة و أبواب و نوافذ – أصبحت تملكها كلها - لكنها لن تستطيع تغيير شيئا واحدا فيهم لأنهم يحملون الذكرى الوحيده التى عرفتها يوما ، عائلتها لم تكن تحمل غيرها و أمها و بعض الأقارب الذين إنقطعت زياراتهم شيئا فشيئا حتى لم يعد لملامحهم معنى فى القلوب ، حتى والدها لم تعرف عنه غير ذلك الإسم الملتصق بها منذ الطفولة فقد تخلى عنها طفلة فى الخامسة من أجل أطفال آخرين لم تعرفهم أيضا .

لم تكن تعرف أبدا أنها حين تمتلك زمامها لن تقوم بتلك التغييرات فلن يكون هناك حائط للصور الفوتوغرافية و لن تحتمل وجود اسماك على حائط طلته أمها خصيصا لها ، و لن تجد أرففا خشبية تحمل إرثا ليس لها .